يراقب نادي ميلان سوق المهاجمين عن كثب، في ظل اقتراب رحيل المهاجم المكسيكي الدولي سانتياجو خيمينيز، والحاجة إلى تعزيز الخط الأمامي بمهاجم قادر على قيادة المشروع الفني في السنوات المقبلة.
يدرس ميلان عدة خيارات هجومية، من بينها المهاجم البولندي المخضرم روبرت ليفاندوفسكي (مواليد 1988، وهداف بايرن ميونخ السابق)، الذي يُعد أحد الأسماء المطروحة للموسم المقبل، خاصة مع اقتراب عقده مع برشلونة من نهايته في يونيو من العام المقبل.
ورغم أن صفقة اللاعب البولندي تبدو من العيار الثقيل على المستويين الفني والتسويقي، فإن إدارة ميلان قد تتحرك بالفعل لضم مهاجم جديد للعمل تحت قيادة ماسيميليانو أليجري في يناير، إذا ما نجحت في إيجاد البديل المناسب لخيمينيز.
AFP
ماتيتا يعود إلى الواجهة
في هذا السياق، عاد اسم المهاجم الفرنسي جان فيليب ماتيتا إلى الواجهة من جديد، بعد أن كان هدفًا لميلان – وكذلك لأتالانتا – خلال فترة الانتقالات الصيفية الماضية.
ماتيتا، المولود عام 1997، والمهاجم السابق لنادي ليون، يرتبط بعقد مع كريستال بالاس يمتد حتى يونيو 2027. وكان النادي الإنجليزي قد تعاقد معه قادمًا من ماينز الألماني مقابل 14.5 مليون يورو في يناير 2021.
ومنذ انضمامه إلى الفريق اللندني، سجّل ماتيتا 54 هدفًا في 173 مباراة، وساهم في تتويج كريستال بالاس بكأس الاتحاد الإنجليزي وكأس السوبر خلال العام الجاري.
ويبلغ طول ماتيتا 192 سم، ما يجعله نموذجًا للمهاجم الكلاسيكي “رأس الحربة الصندوقي” قوي البنية والقادر على لعب دور المحطة الهجومية داخل منطقة الجزاء، وهو النمط الذي يفتقده ميلان حاليًا في تشكيلته، في ظل حاجة الروسونيري لمهاجم يجمع بين القوة البدنية والحضور داخل الصندوق.
وبحسب الصحفي الموثوق فابريزيو رومانو، فإن اسم ماتيتا لا يقتصر على رادار ميلان فقط، إذ يحظى باهتمام أندية أخرى من الدوري الإنجليزي الممتاز وكذلك من الدوري الإيطالي، ما يُنذر بصراع محتمل على توقيعه في الميركاتو المقبل، إذا ما قرر كريستال بالاس فتح باب الرحيل أمامه.
AFP
ميلان يبدأ بلا قارة
دخل ميلان موسم 2025-2026 وهو يجر خلفه خيبة أمل كبيرة، بعد فشله في حجز مقعد مؤهل إلى دوري أبطال أوروبا في الموسم الماضي وخروجه من المربع الذهبي في جدول الدوري الإيطالي. ونتيجة لذلك، يغيب الروسونيري عن أي مشاركة قارية هذا الموسم، في سيناريو لم يعتده جمهور النادي في السنوات الأخيرة.
لكن من زاوية أخرى، يمكن النظر إلى هذا الواقع كفرصة إيجابية للفريق، إذ اكتفى ميلان بالمنافسة على بطولتي الدوري الإيطالي وكأس إيطاليا، ما خفّف من ضغط المباريات وساعد الجهاز الفني بقيادة أليجري على إعادة بناء الفريق وترتيب أوراقه بهدوء بعيدًا عن الإرهاق الذهني والبدني المرتبط بالمشاركات القارية.
استهل ميلان موسمه بانتصار مقنع على باري في الدور التمهيدي لكأس إيطاليا، حيث فاز بهدفين دون رد، وقدم أداءً متوازنًا منح الجماهير بعض الطمأنينة قبل انطلاق مشوار الدوري.
بداية متذبذبة في الدوري الإيطالي
أما في الكالتشيو، فجاءت ضربة البداية مخيبة للآمال؛ إذ سقط ميلان على أرضه بشكل مفاجئ أمام كريمونيزي بنتيجة 2-1، في خسارة دقّت جرس الإنذار مبكرًا بشأن هشاشة الاستقرار الفني للفريق.
إلا أن رد الفعل كان قويًا؛ فقد نجح الروسونيري في تحقيق سلسلة من أربعة انتصارات متتالية، بدأت بالفوز على ليتشي 2-0، ثم عبور بولونيا 1-0، قبل أن يكتسح أودينيزي بثلاثية نظيفة 3-0، ويختتم السلسلة بانتصار مهم على نابولي بنتيجة 2-1. هذه السلسلة أعادت الثقة إلى غرفة الملابس وعززت من قناعة الجماهير بأن الفريق قادر على المنافسة الجدية هذا الموسم.
في المباراة السادسة بالدوري، اصطدم ميلان بخصم مباشر على القمة، يوفنتوس، واكتفى بتعادل سلبي دون أهداف، في مواجهة اتسمت بالحذر التكتيكي من الطرفين. وبرغم ضياع نقطتين، فإن الحفاظ على نظافة الشباك أمام منافس بحجم يوفنتوس حمل دلالات إيجابية على مستوى التنظيم الدفاعي.
بعدها، عاد ميلان إلى سكة الانتصارات بفوز صعب ومثير على فيورنتينا بنتيجة 2-1، في مباراة كشفت من جديد عن قدرة الفريق على حسم المواجهات المتكافئة، حتى وإن لم يكن في أفضل حالاته الفنية.
AFP
تعادل محبط.. وخطوة ثابتة في الكأس
لكن سلسلة النتائج الإيجابية تعرضت لهزة جديدة، حين تعادل ميلان بشكل مفاجئ مع ضيفه بيزا في الجولة الثامنة من الدوري الإيطالي. التعادل كلّف الروسونيري نقطتين ثمينتين في سباق الصدارة، وكان يمكن للفريق من خلالهما توسيع الفارق أمام منافسيه المباشرين إنتر ونابولي وروما في قمة الترتيب.
وعلى صعيد كأس إيطاليا، واصل ميلان مشواره بنجاح، بعدما حقق انتصارًا جديدًا على ليتشي بثلاثية نظيفة 3-0 في دور الـ32، ليضمن العبور إلى دور الـ16. وهناك، ضرب موعدًا مع لاتسيو في مواجهة قوية ستقام مطلع ديسمبر/كانون الأول المقبل، على أن يلتقي الفائز منهما في الدور التالي مع المنتصر من مواجهة بارما وبولونيا، ما يمنح ميلان فرصة واقعية للتقدم أكثر في البطولة إذا ما حافظ على تركيزه.
في الأسابيع الأخيرة، بدا أداء ميلان متذبذبًا؛ إذ تعادل الفريق في مباراتين متتاليتين أمام أتالانتا وبارما، في لقاءين أهدَر خلالهما الروسونيري نقاطًا كان في أمسّ الحاجة إليها لتعزيز وضعه في صراع القمة. لكن الفريق عوّض ذلك بفوز مهم وصعب على روما، في مباراة شكلت دفعة معنوية كبيرة في سباق المنافسة.
لحظة الانفجار.. وصراع الصدارة
وجاءت اللحظة الأبرز في الموسم حتى الآن عندما نجح ميلان في تحقيق انتصار مدوٍّ على غريمه التاريخي إنتر، بالفوز عليه بهدف نظيف في ديربي مثير. ورغم هيمنة النيراتزوري على مجريات اللقاء لفترات طويلة، فإن ميلان أظهر صلابة دفاعية كبيرة وواقعية هجومية حاسمة مكّنته من حصد النقاط الثلاث، ورفع رصيده إلى 25 نقطة، ليقفز إلى المركز الثاني في جدول الدوري بفارق نقطتين فقط خلف المتصدر روما الذي يملك 27 نقطة.
هذا المسار يجعل موسم ميلان مفتوحًا على كل الاحتمالات؛ فالفريق ما زال في قلب السباق على اللقب، وفي الوقت نفسه يراقب إدارة النادي سوق الانتقالات بحثًا عن “القاطرة الهجومية” القادرة على تحويل التفوق التكتيكي إلى أرقام وأهداف، سواء كان الاسم روبرت ليفاندوفسكي، جان فيليب ماتيتا، أو مفاجأة أخرى يخبئها ميركاتو الشتاء.
